مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص399
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و حقائق ما الأمر صائر إليه في العواقب والتخصيصات والتمييزات الواقعة في الأشخاص والاعيان إلى غير ذلك من كليات القدر التى لاتختص بمسألة خلق أفعال العباد وليس هذا الإستفتاء معقودا لها وتفسير جمل ذلك لا يليق بهذا الموضع فضلا عن بعض تفصيله
ويكفى العاقل أن يعلم أن الله عز وجل عليم حكيم رحيم بهرت الألباب حكمته ووسعت كل شيء رحمته وأحاط بكل شيء علمه وأحصاه لوحه وقلمه وأن لله تعالى في قدره سرا مصونا وعلما مخزونا إحترز به دون جميع خلقه وإستأثر به على جميع بريته وإنما يصل به أهل العلم وأرباب ولا يته إلى جمل من ذلك وقد لا يؤذن لهم في ذكر ما وربما كلم الناس في ذلك على قدر عقولهم وقد سأل موسى وعيسى وعزير ربنا تبارك وتعالى عن شيء من سر القدر وأنه لو شاء أن يطاع لا طيع وأنه مع ذلك يعصى فأخبرهم سبحانه وتعالى أن هذا سره
وفى هذا المقام تاهت عقول كثير من الخلائق وفيه ضل القائلون ( بقدم العالم ) وأن صانعه موجب بذاته ومقتضى بنفسه إقتضاءالعلة للمعلول وأنه ليس في الإمكان أبدع مما صنع ودب بعض هذا الداء إلى بعض أهل الكتاب وإتباع الرسل فقد قرروا إنحصار الممكن في الموجود وكل ذلك طلبا للإستراحة من مؤمنة تعليل الأفعال الإلهية ووجود الأسباب الحادثة للأمور الحادثة وعلله أهل القدر بعللهم العائلة في التعديل والتجويز ووجوب رعاية الصالح
