مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص10
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
شيئا في الخارج ومنه قو له ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقو ل له كن فيكو ن ) ولفظ الشيء في الآية يتناو ل هذا وهذا فهو على كل شيء ما وجد وكل ماتصوره الذهن موجودا إن تصور أن يكون موجودا قدير لا يستثنى من ذلك شيء ولا يزاد عليه شيء كما قال تعالى ( بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) وقال ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم ) وقد ثبت في الصحيحين أنها لما نزلت قال النبى صلى الله عليه وسلم ( أعوذ بوجهك ( فلما نزل ( أو يلبسكم شيعا ) الآية قال ( هاتان أهون ( فهو قادرعلى الأولتين وإن لم يفعلهما وقال ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وأنا على ذهاب به لقادرون )
قال المفسرون لقادرون على أن نذهب به حتى تموتوا عطشا وتهلك مواشيكم وتخرب أراضيكم ومعلوم أنه لم يذهب به وهذا كقوله ( أفرأيتم الماءالذى تشربون ) إلى قوله ( وتجعلون رزقكم إنكم تكذبون ) وهذا يدل على أنه قادر على مالا يفعله فإنه أخبر أنه لو شاء جعل الماء أجاجا وهو لم يفعله ومثل هذا ( ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها ) ( ولو شاء ربك لآمن من في الأرض ) ( ولو شاء الله ما إقتتلوا ) فإنه أخبر في غير موضع أنه لو شاء لفعل أشياء وهو لم يفعلها فلو لم يكن قادرا عليها لكان إذا شاءها لم يمكن فعلها (
( المسألة الثالثة ) أنه على كل شيء قدير فيدخل في ذلك
