مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص409
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالإتفاق بل قد يقول القائل جاء أمره وهكذا تقوله المعتزلة الذين يقولون القرآن مخلوق يتأولون هذه الآية على أن المراد بمجيئه مجيء أمره فلم لايجوز أن يتأول مجيء القرآن على مجيء ثوابه ويكون المراد بقوله تجيء البقرة وآل عمران بمجيء ثوابها وثوابها مخلوق
وقد ذكر هذا المعنى غير واحد وبينوا أن المراد بقوله ( تجيء البقرة وآل عمران ( أي ثوابهما ليجيبوا الجهمية الذين إحتجوا بمجيءالقرآن وإتيانه على أنه مخلوق فلو كان الثواب أيضا الذي يجيء في صورة غمامة أو صورة شاب غير مخلوق لم يكن فرق بين القرآن والثواب ولا كان حاجة إلى أن يقولوا يجيء ثوابه ولا كان جوابهم للجهمية صحيح بل كانت الجهمية تقول أنتم تقولون أنه غير مخلوق وأن ثوابه غير مخلوق فلا ينفعكم هذا الجواب
فعلم أن أئمة السنة مع الجهمية كانوا متفقين على أن ثواب قراءة القرآن مخلوق فكيف يكون ثواب سائر الأعمال وهذا بين فإن الثواب والعقاب هو ما وعد الله به عباده وأوعدهم به فالثواب هو الجنة بما فيها والعقاب هو النار بما فيها والجنة بما فيها مخلوق والنار بما فيها مخلوق وقد ذكر الإمام أحمد هذه الحجة فيما كتبه في الرد على الزنادقة والجهمية فقال
( باب ) ما إدعت الجهمية أن القرآن مخلوق من الأحاديث التى رويت
