شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص410

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

( أن القرآن يجيء في صورة الشاب الشاحب فيأتى صاحبه فيقول هل تعرفني فيقول له من أنت فيقول أنا القرآن الذي أظمأت نهارك وأسهرت ليلك قال فيأتي به الله فيقول يارب ( فادعوا أن القرآن مخلوق فقلنا لهم إن القرآن لايجيء بمعنى أنه قد جاء ( من قرأ ( قل هو الله أحد ) فله كذا وكذا ( ألا ترون من قرأ ( قل هو الله أحد ) لايجيئه بل يجيء ثوابه لأنا نقرأ القرآن فنقول لايجيء ولا يتغير من حال إلى حال

فبين أحمد أن الثواب هو الذي يجيء وهو المخلوق من العمل فكيف بعقوبة الأعمال الذي تتغير من حال إلى حال فإذا كان هذا ثواب ( قل هو الله أحد ) وهو ثواب القرآن فكيف ثواب غيره

وأما إحتجاج المحتج بأن الأفعال قدر الله فيقال له لفظ ( القدر ( يراد به التقدير ويراد به المقدر فإن أردت أن أفعال العباد نفس تقدير الله الذي هو علمه وكلامه ومشيئته ونحو ذلك من صفاته فهذا غلط وباطل فإن أفعال العباد ليست شيئا من صفات الله تعالى وإن أردت أنها مقدرة قدرها الله تعالى فهذا حق فإنها مقدرة كما أن سائر المخلوقات مقدرة وقد ثبت في الصحيح أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكل تلك المقدورات مخلوقة

الصفحة السابقة الصفحة التالية