شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص412

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولفظ ( الأمر ( يراد به المصدر والمفعول فالمفعول مخلوق كما قال ( أتى أمر الله ) وقال ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) فهنا المراد به المأمور به ليس المراد به أمره الذي هو كلامه وهذه الآية التى إحتج بها هؤلاء تضمنت الشرع وهو الأمر والقدر وقد ضل في هذا الموضع فريقان

( الجهمية ( الذين يقولون كلام الله مخلوق ويحتجون بقوله ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) ويقولون ما كان مقدورا فهو مخلوق وهؤلاء ( الحلولية ( الضالون الذين يجعلون فعل العباد قديما بأنه أمر الله وقدره وأمره وقدره غير مخلوق

ومثار الشبهة أن إسم ( القدر ( و ( الأمر ( و ( الشرع ( يراد به المصدر ويراد به المفعو ل ففي قو له ( وكان أمر الله قدرا مقدو را ) المراد به المأمو ر به المقدور وهذا مخلوق وأما في قوله ( ذلك أمر الله أنزله إليكم ) فأمره كلامه إذ لم ينزل إلينا الأفعال التى أمرنا بها وإنما أنزل القرآن وهذا كقو له ( إن الله يأمركم أن تؤدو ا الأمانات إلى أهلها ) فهذا الأمر هو كلامه

فإذا إحتج الجهمي الذي يؤو ل أمره إلى أن يجعله حالا في المخلوقات بقوله ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) قيل له المراد به المأمور به كما في قوله ( أتى أمر الله فلا تستعجلوه ) وكما يقال عن الحوادث التى يحدثها الله هذا أمر عظيم وإذا إحتج الحلو لي الذي يجعل صفات الرب تقارن ذاته وتحل في

الصفحة السابقة الصفحة التالية