شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص413

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

المخلوقات بقو له ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) وقال الأفعال قدره وأمره وأمره غير مخلوق وقدره غير مخلوق قيل له أمره وقدره الذي هو صفته كمشيئته وكلامه غير مخلوق فأما أمره الذي هو قدر مقدور فمخلوق فالمقدور مخلوق والمأمور به مخلوق وإن سميا أمرا وقدرا

ثم يقال لهؤلاء الضالين هب أن المأمور به يسمى أمرا وشرعا فالمنهي عنه ليس هو مأمورا به ولا مشروعا وإنما هو مخالفة للأمر والشرع وهو منهي عنه فكيف سميتم الكفر والفسوق والعصيان شرائع وليست من الشرائع ولكن هي مما نهت عنه الشريعة ولما قال سبحانه ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ) هل دخل في هذه الشريعة الكفر والفسوق والعصيان وهل أمر الرسول بإتباع ذلك وباجتنابه وإتقائه

وأما قول السائل ما الحجة على من يقول أن أفعال العباد من الحركات وغيرها من القدر الذي قدر قبل خلق السماوات والأرض فيقال له من قال هذا القول فقد أحسن وأصاب وليس عليه حجة بل هذا الكلام حجة على نقيض مطلوبه فإن لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رو اه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو عنه صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ( فقدر أعمالهم وأرزاقهم وصورهم وألوانهم وكل ذلك مخلوق فدل ذلك على أن الأعمال من المقدورات المخلوقة وهل يقول عاقل أن عمل العبد كان مو جودا

الصفحة السابقة الصفحة التالية