مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص414
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
قبل وجوده وعمل العبد حركته التى نشأت عنه فكيف يكون ذلك موجودا قبله ومن فسر كلامه وقال أنا لم نرد الحركة ولكن أردنا ثوابها فيقال له كل ما سوى الله فهو مخلوق وكلامه وصفاته ليست خارجة عن مسماه بل كلامه داخل في مسمى إسمه ولو قال قائل ما سو ى الله وصفاته فهو مخلوق ليزيل هذه الشبهة كان قد قصد معنى صحيحا وكذلك إذ قال كما قال من قال من السلف الله الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن فإنه كلام الله منزل غير مخلوق منه بدا وإليه يعود فهؤلاء إستثنوا القرآن لئلا يتوهم المستمع أن القرآن المنزل مخلوق
فإن الجهمية كانوا يقولون للناس القرآن هو الله أو غير الله فيجيبهم من لا يفهم مقصو دهم بأنه غير الله فيقولون كل ما سوى الله مخلوق فقال من قال من السلف هذه العبارة لئلا يظن من لم يعرف مقاصد الجهمية أن القرآن مخلو ق لظنه أن ذلك يدخل في عموم قوله وما سوى الله مخلوق فقالوا أن ذلك لا يدخل في عموم قوله وما سوى الله مخلوق فقالوا إلا القرآن فإنه ليس بمخلوق وإن أدخله من أدخله في قول القائل وما سوى الله مخلوق فلما كان لفظ الغير والسوى فيهما إشتراك فصفة الشيء تدخل تارة في لفظ الغير والسوى وتارة لا تدخل والمخاطب ممن يفهم دخول القرآن في لفظ السوى إستثناه السلف
