مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص425
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم تبع أقوام من أتباعهم أحد أهل المذهب وأن القرآن معنى قائم بذات الله فقط وأن الحروف ليست من كلام الله بل خلقها الله في الهواء أو صنفها جبريل أو محمد فضموا إلى ذلك أن المصحف ليس فيه إلا مداد وورق وأعرضوا عما قاله سلفهم من أن ذلك دليل على كلام الله فيجب إحترامه لما رأوا أن مجرد كونه دليلا لا يوجب الإحترام كالدليل على الخالق المتكلم بالكلام فإن الموجودات كلها أدلة عليه ولا يجب إحترامها فصار هؤلاء يمتهنون المصحف حتى يدوسوه بأرجلهم ومنهم من يكتب إسماء الله بالعذرة إسقاطا لحرمه ما كتب في المصاحف والورق من أسماء الله وآياته
وقد إتفق المسلمون على أن من إستخف بالمصحف مثل أن يلقيه في الحش أو يركضه برجله إهانة له أنه كافر مباح الدم
فالبدع تكون في أولها شبرا ثم تكثر في الإتباع حتى تصير أذرعا وأميالا وفراسخ
وهذا الجواب لايحتمل بسط هذا الباب فإنه مبسوط في غيره
وهؤلاء الذين يستثنون في هذه الأشياء الماضية المقطوع بها مبتدعة ضلال جهال وأحدهم يحتج على ذلك فإذا قيل له هذه شجرة قال إن شاء الله أن يقلبها حيوانا فعل
