مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص426
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فيقال له هي الآن شجرة قطعا وإما إذا قلت قد إنتقلت كما أن الإنسان يكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم لحما ثم يحيى فبعد نفخ الروح فيه حي قطعا وإذا شاء الله أن يميته أماته فالله إذا كان قادرا على تحويل الخلق من حال إلى حال لم يمنع ذلك أن يكونوا في كل وقت على الحال التى خلقهم عليها فالسماء سماء بمشيئة الله وقدرته وخلقه والإنسان إنسان بمشيئة الله وقدرته وخلقه والفرس فرس بمشيئة الله وقدرته وخلقه وإذا شاء الله أن يغير ما شاء غيره بمشيئته إن شاء وقدرته وخلقه
ولم يجيء في الكتاب والسنة إستثناء في الماضي بل في المستقبل كقوله ( ولا تقولن لشيء إنى فاعل ذلك غدا إلا إن يشاء الله ) وقو له ( لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله ) وقو ل النبى صلى الله عليه وسلم ( وإنا إن شاء الله بكم لاحقون وقوله ( أن سليمان قال لأطو فن الليلة على سبعين إمرأة تأتي كل إمرأة بفارس يقاتل في سبيل الله فقال له صاحبه قل إن شاء الله فلم يقل فلم تلد منهن إلا إمرأة جاءت بشق ولد قال فلو قال إن شاء الله لقاتلو ا في سبيل الله فرسانا أجمعين ( وقال صلى الله عليه وسلم ( من حلف فقال إن شاء الله فإن شاء فعل وإن شاء ترك ( لأن الحالف يحلف على مستقبل ليفعلن هو أو غيره كذا أو لا يفعل هو أو غيره كذا فيقو ل إن شاء الله لأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فإن وقع الفعل كان الله شاءه فلا حنث عليه وإن لم يقع لم يكن الله شاءه فلا حنث عليه لأنه إنما إلتزمه إن أشاء الله فإذا لم يشأه الله لم يكن قد إلتزمه فلا يحنث
