مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص429
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الحكم والأسباب بل جمهور طوائف المسلمين يثبتون القدر ويقولون أن الله خالق كل شيء من أفعال العباد وغيرها ويقولون ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن
وأما الإقرار بتقدم علم الله وكتابه لأفعال العباد فهذا لم ينكره إلا الغلاة من القدرية وغيرهم وإلا فجمهور القدرية من المعتزلة وغيرهم يقرون بأن الله علم ما العباد فاعلون قبل أن يفعلوه ويصدقون بما أخبر به الصادق المصدوق من أن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن خلقهم كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ( وفي صحيح البخارى وغيره عن عمران بن حصين ( عن النبى صلى الله عليه وسلم قال ( كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض ( وفي لفظ ( ثم خلق السماوات والأرض (
وفى الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات فيقال أكتب رزقه وأجله وعمله وشقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فوالذي نفسي بيده إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار وإن الرجل ليعمل بعمل
