مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص430
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة ( والآثار مثل هذا كثيره
فهذا يقر به أكثر القدرية وإنما ينكره غلاتهم كالذين ذكروا لعبد الله بن عمر في الحديث الذي رواه مسلم في أول صحيحه بحيث قيل له ( قبلنا أقوام يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم مني برءاء ( ولهذا كفر الأئمة كمالك والشافعي وأحمد من قال أن الله لم يعلم أفعال العباد حتى يعملوها بخلاف غيرهم من القدرية
والمقصود هنا أن جماهير المسلمين يخالفون القدرية من المعتزلة وغيرهم وجماهير المسلمين أيضا يقرون بالأسباب التى جعلها الله أسبابا في خلقه وأمره ويقرون بحكمة الله التى يريدها في خلقه وأمره ويقولون كما قال الله في القرآن حيث قال ( وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها ) وقال ( فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) ومثل هذا كثير في الكتاب والسنة وجمهور المسلمين على ذلك يقولون أن هذا فعل بهذا لا يقولون كما يقول نفاة الأسباب فعل عندها لا بها وهذه الأمور مبسوطة في غير هذا الموضع
