مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص438
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
كأبي محمد بن كلاب وأبى العباس القلانسي وأبى الحسن الأشعري والقاضي أبى بكر البقلانى وأبى بكر بن فورك وأبي إسحاق الأسفرائيني والأستاذ أبي المعالى الجوينى وأبى حامد الغزالى وكذلك أبو عبد الله محمد بن كرام وأصحابه كإبن الهيصم وسائر متكلمي أصحاب أبى حنيفة كأبى منصور الماتريدي وغيره وأمثال هؤلاء كلهم متفقون وقد حكى إجماع المسلمين على ذلك غير واحد كأبي الحسن بن الزاغونى
وإنما نازع في ذلك بعضهم واتبعه أبو عبد الله الرازي
وإحتجاجهم بقصة أبى لهب حجة باطلة فإن الله أمر أبا لهب بالإيمان قبل أن تنزل السورة فلما أصر وعاند إستحق الوعيد كما إستحق قوم نوح حين قيل له ( أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) وحين إستحق الوعيد أخبر الله بالوعيد الذي يلحقه ولم يكن حينئذ مأمورا أمرا يطلب به منه ذلك والشريعة طافحة بأن الأفعال المأمور بها مشروطة بالإستطاعة والقدرة كما قال النبى صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين ( صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب )
وقد إتفق المسلمون على أن المصلي إذا عجز عن بعض واجباتها كالقيام أو القراءة أو الركوع أو السجود أو ستر العورة أو إستقبال القبلة أو غير ذلك سقط عنه ما عجز عنه وإنما يجب عليه ما إذا أراد فعله إرادة جازمة أمكنه فعله وكذلك الصيام إتفقوا على أنه يسقط بالعجز عن مثل
