شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص439

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة الذين يعجزون عنه أداء وقضاء وإنما تنازعوا هل على مثل ذلك الفدية بالإطعام فأوجبها الجمهور كأبى حنيفة والشافعي وأحمد ولم يوجبها مالك وكذلك الحج فإنهم أجمعوا على أنه لا يجب على العاجز عنه وقد قال تعالى ( ولله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا ) وقد تنازعوا هل الإستطاعة مجرد وجود المال كما هو مذهب الشافعي وأحمد أو مجرد القدرة ولو بالبدن كما هو مذهب مالك أو لابد منهما كمذهب أبى حنيفة والأولون يوجبون على المغصوب أن يستنيب بماله بخلاف الآخرين

بل مما ينبغي أن يعرف أن الإستطاعة الشرعية المشروطة في الأمر والنهي لم يكتف الشارع فيها بمجرد المكنة ولو مع الضرر بل متى كان العبد قادرا على الفعل مع ضرر يلحقه جعل كالعاجز في مواضع كثيرة من الشريعة كالتطهر بالماء والصيام في المرض والقيام في الصلاة وغير ذلك تحقيقا لقوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) ولقوله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ولقوله تعالى ( ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ) وفى الصحيح عن أنس ( عن النبى صلى الله عليه وسلم أن الأعرابى لما بال في المسجد قال لا تزرموه أي لا تقطعوا عليه بوله فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين ( وكذلك في الصحيح ( أن النبى صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبى موسى حين بعثهما إلى اليمن يسرا ولا

الصفحة السابقة الصفحة التالية