مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص450
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وقدرته على كل شيء ومشيئته لكل ما كان وعلمه بالأشياء قبل أن تكون وتقديره لها وكتابته إياها قبل أن تكون وغلاة القدرية ينكرون علمه المتقدم وكتابته السابقة ويزعمون أنه أمر ونهى وهو لايعلم من يطيعه ممن يعصيه بل الأمر أنف أى مستأنف
وهذا القول أول ماحدث في الإسلام بعد إنقراض عصر الخلفاء الراشدين وبعد إمارة معاوية بن أبى سفيان في زمن الفتنة التى كانت بين بن الزبير وبين بنى أمية في أواخر عصر عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وغيرهما من الصحابة وكان أول من ظهر عنه ذلك بالبصرة معبد الجهني فلما بلغ الصحابة قول هؤلاء تبرءوا منهم وأنكروا مقالتهم كما قال عبد الله بن عمر لما أخبر عنهم إذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى بريء منهم وأنهم برءاء مني وكذلك كلام بن عباس وجابر بن عبد الله وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين فيهم كثير حتى قال فيهم الأئمة كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم أن المنكرين لعلم الله المتقدم يكفرون
ثم كثر خوض الناس في القدر فصار جمهورهم يقر بالعلم المتقدم والكتاب السابق لكن ينكرون عموم مشيئة الله وعموم خلقه وقدرته ويظنون أنه لا معنى لمشيئته إلا أمره فما شاءه فقد أمر به وما لم يشأه لم يأمر به فلزمهم أن يقولوا أنه قد يشاء ما لا يكون ويكون مالا يشاء وأنكروا
