مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص451
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
أن يكون الله تعالى خالقا لأفعال العباد أو قادرا عليها أو أن يخص بعض عبادة من النعم بما يقتضي إيمانهم به وطاعتهم له
وزعموا أن نعمته التى يمكن بها الإيمان والعمل الصالح على الكفار كأبى لهب وأبى جهل مثل نعمته بذلك على أبى بكر وعمر وعثمان وعلي بمنزلة رجل دفع لأولاده مالا فقسمه بينهم بالسوية لكن هؤلاءأحدثوا أعمالهم الصالحة وهؤلاءأحدثوا اعمالهم الفاسدة من غير نعمة خص الله بها المؤمنين وهذا قول باطل وقد قال تعالى ( يمنون عليك أن اسلموا قل لا تمنوا على إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين ) وقال تعالى ( واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون )
وقد أمرنا الله أن نقول في صلاتنا ( اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) وقال أهل الجنة ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا إن هدانا الله ) وقال الخليل صلوات الله وسلامه عليه ( ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) وقال ( رب إجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتى ) وقال تعالى ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا ) وقال ( وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ) ونصوص الكتاب والسنة وسلف الأمة المبينة لهذه
