مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص463
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و جبر الحاكم الرجل على بيع ماله لوفاء دينه ومعنى ذلك إكرهه ليس معناه أنه جعله مريدا لذلك مختارا محبا له راضيا به قالوا ومن قال إن الله تعالى جبر العباد بهذا المعنى فهو مبطل فإن الله أعلى وأجل قدرا من أن يجبر أحدا وإنما يجبر غيره العاجز عن أن يجعله مريدا للفعل مختارا له محبا له راضيا به والله سبحانه قادر على ذلك فهو الذي جعل المريد للفعل المحب له الراضي به مريدا له محبا له راضيا به فكيف يقال أجبره وأكرهه كما يجبر المخلوق المخلوق مثل ما يجبر السلطان والحاكم والأب وغيرهم من يجبرو نه إما بحق وإما بباطل وإجبارهم هو إكراههم لغيرهم على الفعل والإ كراه قد يكو ن إكراها بحق وقد يكو ن إكراها بباطل
( فالأو ل ) كإكراه من إمتنع من الواجبات على فعلها مثل إكراه الكافر الحربي على الإسلام أو أداء الجزية عن يد وهم صاغرو ن وإكراه المرتد على العو د إلى الإسلام وإكراه من أسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصو م رمضان وحج البيت وعلى قضاء الديو ن التى يقدر على قضائها وعلى أداء الأمانة التى يقدر على أدائها وإعطاء النفقة الو اجبة عليه التى يقدر على إعطائها
وأما الإكراه بغير حق فمثل إكراه الإنسان على الكفر والمعاصي وهذا الإجبار الذي هو الإكراه يفعله العباد بعضهم مع بعض لأنهم لا يقدرو ن على إحداث الإرادة والإختيار في قلو بهم وعلى جعلهم فاعلين
