مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص464
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
لأفعالهم والله تعالى قادر على إحداث إرادة للعبد ولإختياره وجعله فاعلا بقدرته ومشيئته فهو أعلا وأقدر من أن يجبر غيره ويكرهه على أمر شاءه منه بل إذا شاء جعله فاعلا له بمشيئته كما أنه قادر على أن يجعله فاعلا للشيء مع كراهته له فيكو ن مريدا له حتى يفعله مع بغضه له كما قد يشرب المريض الدو اء مع كراهته له قال الله تعالى ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طو عا وكرها ) وقال ( وله أسلم من في السماوات والأرض طو عا وكرها )
فكل ما يقع من العباد بإرادتهم ومشيئتهم فهو الذي جعلهم فاعلين له بمشيئتهم سواء كانوا مع ذلك فعلوه طوعا أو كانو ا كارهين له فعلو ه كرها وهو سبحانه لا يكرههم على ما لا يريدوه كما يكره المخلوق المخلوق حيث يكرهه على أمر وإن لم يرده وليس هو قادرا أن يجعله مريدا له فاعلا له لامع الكراهة ولا مع عدمها فلهذا يقال للعبد إنه جبر غيره على الفعل والله أعلى وأجل وأقدر من أن يقال بأنه جبر بهذا المعنى
وقد يستعمل لفظ ( الجبر ( في أعم من ذلك بحيث يتناو ل كل من قهر غيره وقدر عليه فجعله فاعلا لما يشاء منه وإن كان هو المحدث لإرادته وقدرته عليه
قال محمد بن كعب القرظي في إسم الله ( الجبار ( قال هو الذي جبر
