مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص465
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
العباد على ما أراد وكذلك ينقل عن أمير المؤمنين على بن أبي طالب أنه قال في الدعاء المأثور اللهم داحي المدحو ات وباري المسمو كات جبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها والجبر من الله بهذا الإعتبار معناه القهر والقدرة وأنه يقدر أن يفعل ما يشاء ويجبر على ذلك ويقهرهم عليه فليس كالمخلوق العاجز الذي يشاء مالا يكون ويكون ما لا يشاء ومن جبره وقهره وقدرته أن يجعل العباد مريدين لما يشاء منهم إما مختارين له طوعا وإما مريدين له مع كراهتهم له ويجعلهم فاعلين له وهذا الجبر الذي هو قهره بقدرته لا يقدر عليه غيره وليس هو كإجبار غيره وإكراهه من وجوه
( منها ) أن ما سواه عاجز لايقدر أن يجعل العباد مريدين لما يشاؤه ولا فاعلين له
ومنها أن غيره قد يجبر الغير ويكرهه إكراها يكو ن ظالما به والله تعالى عادل لا يظلم مثقال ذرة
ومنها أن غيره قد يكو ن جاهلا أو سفيها لايعلم ما يفعله وما يجبر عليه ولا يقصد حكمة تكون غير ذلك والله عليم حكيم ما خلقه وأمر به له فيه حكمة بالغة صادرة من علمه وحكمته وقدرته
