شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص467

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ذلك إما نزاعا لفظيا وإما نزاعا لا يعقل وإما نزاعا معنويا وذلك كقول من زعم أن العبد كاسب ليس بفاعل حقيقة وجعل الكسب مقدورا للعبد وأثبت له قدرة لاتأثير لها في المقدور ولهذا قال جمهور العقلاء إن هذا كلام متناقض غير معقول فإن القدرة إذا لم يكن لها تأثير أصلا في الفعل كان وجودها كعدمها ولم تكن قدرة بل كان إقترانها بالفعل كإقتران سائر صفات الفاعل في طوله وعرضه ولونه

ولما قيل لهؤلاء ما الكسب قالوا ما وجد بالفاعل وله عليه قدرة محدثه أو ما يوجد في محل القدرة المحدثه فاذا قيل لهم ما القدرة قالوا ما يحصل به الفرق بين حركة المرتعش وحركة المختار فقال لهم جمهور العقلاء حركة المختار حاصلة بإرادته دون حركة المرتعش وهي حاصلة بقدرته أيضا فإن جعلتم الفرق مجرد الإرادة فالإنسان قد يريد فعل غيره ولا يكون فاعلا له وإن أردتم أنه قادر عليه فقد عاد الأمر إلى معنى القدرة والمعقول من القدرة معنى به يفعل الفاعل ولا تثبت قدرة لغير فاعل ولا قدرة يكون وجودها أو عدمها بالنسبة إلى الفاعل سواء

وهؤلاء المتبعون لجهم يقولون أن العبد ليس بفاعل حقيقة وإنما هو كاسب حقيقة ويثبتون مع الكسب قدرة لاتأثير لها في الكسب بل وجودها وعدمها بالنسبة إليه سواء ولكن قرنت به من غير تأثير فيه وزعموا أن كل ما في الوجود من القوى والطبائع والأسباب العلوية والسفلية

الصفحة السابقة الصفحة التالية