شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص471

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

يتصور وجوده في الخارج كالطيران وبين الممتنع عقلا كالجمع بين النقيضين

والذين زعموا وقوع التكليف بالممتنع لذاته كالرازي وغيره إحتجوا بإن الله كلف أبا لهب بالإيمان مع علمه بأنه لا يؤمن وإخباره بإنه لايؤمن فكلفه بالجمع بين النقيضين بأن يفعل الشيء وبأن يصدق أنه لا يكون مصدقا بذلك وهو صادق في تصديقه إذا لم يكن وإحتجوا بأنه كلف خلاف المعلوم وخلاف المعلوم محال فيكون حقيقة التكليف أنه يجعل علم الله جهلا وهذا ممتنع لذاته

وهؤلاء جعلوا لفظ مالا يطاق لفظا عاما يدخل فيه كل فعل لكون القدرة عندهم لا تكون إلا مع الفعل ويدخل فيه خلاف المعلوم ويدخل فيه المعجوز عنه ويدخل فيه الممتنع لذاته ثم ذكروا نحو ( عشر حجج ( يستدلون بها على جواز هذا الجنس فإذا فصل الأمر عليهم ثبت أن دعواهم جواز ما لايطاق للعجز عنه سواء كان ممتنعا لذاته أو ممكنا باطلة لادليل عليها وأما جواز تكليف ما يقدر العبد عليه من العبادة ويقولون هم أنه لا يكون قادرا عليه إلا حين الفعل فهذا مما إتفق الناس على جواز التكليف به لكن ثم نزاع لفظي ومعنوى في كونه يدخل فيما لا يطاق فصار ما أدخلوه في هذا الأسم أنواعا مختلفة ( منها ) ما ينازعون في جوازه أو وقوعه و ( منها ) ما ينازعون في إسمه وصفته لا في وقوعه

الصفحة السابقة الصفحة التالية