شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص474

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

بذلك بل هو مأمور بتبليغه وإن كان الرسول يعلم أنه لايؤمن كالذين قال الله فيهم ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) وقوله ( إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون )

فهؤلاء قد يعلم بعض الملائكة وبعض البشر من الأنبياء وغيرهم في معين منهم أنه لايؤمن وإن كانوا مأمورين بتبليغه أمر الله ونهيه وليس في ذلك تكليفه بالجمع بين النقيضين وذلك خلاف المعلوم فإن الله يفعل ما يشاء بقدرته وما لايشاء يعلم أنه لا يفعله وأنه قادر عليه لو شاء لفعله وعلمه أنه لا يفعله لايمنع أن يكون قادرا عليه

والعباد الذين علم الله أنهم يطيعونه بإرادتهم ومشيئتهم وقدرتهم وإن كان خالقا لذلك فخلقه لذلك أبلغ في علمه به قبل أن يكون كما قال تعالى ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) وما لم يفعلوه فما أمرهم به يعلم أنه لا يكون لعدم إرادتهم له لالعدم قدرتهم عليه وليس الأمر به أمرا بما يعجزون عنه بل هو أمر بما لو أرادوه لقدروا على فعله لكنهم لا يفعلونه لعدم إرادتهم له

وجهم ومن وافقه من المعتزلة إشتركوا في أن مشيئة الله ومحبته ورضاه بمعنى واحد ثم قالت المعتزلة وهو لا يحب الكفر والفسوق والعصيان فلا يشاؤه فقالوا إنه يكون بلا مشيئة وقالت الجهمية بل هو يشاء

الصفحة السابقة الصفحة التالية