مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص476
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما أئمة اصحاب مالك والشافعى وأحمد وعامة اصحاب ابى حنيفة فانهم لا يقولون بقول هؤلاء بل يقولون بما اتفق عليه السلف من انه سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ويثبتون الفرق بين مشيئته وبين محبته ورضاة فيقولون ان الكفر والفسوق والعصيان وان وقع بمشيئته فهو لا يحبه ولا يرضاه بل يسخطه ويبغضه
ويقولون ارادة الله في كتابه نوعان
( نوع ( بمعنى المشيئة لما خلق كقوله ( فمن يرد الله ان يهدية يشرح صدره للإسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء (
( ونوع ( بمعنى محبته ورضاه لما امر به وإن لم يخلقه كقوله ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( مايريد الله ليجعل علكيم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته علكيم لعلكم تشكرون ( يريد الله لبيين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد ان يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات ان تميلوا ميلا عظيما يريد الله ان يخفف عنكم وخلق الانسان ضعيفا
وبهذا يفصل النزاع في مسألة ( الامر ( هل هو مستلزم للإرادة أم لا فان القدرية تزعم انه مستلزم للمشيئة فيكون قد شاء المأمور به ولم يكن والجهمية قالوا انه غير مستلزم لشيء من الإرادة لا لحبه له ولا رضاه
