مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص477
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
به الا اذا وقع فانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وكذلك عندهم ما احبه ورضيه كان وما لم يحبه ولم يرضه لم يكن وتأولوا قوله ( ولا يرضى لعباده الكفر ( على ان المراد ممن لم يقع منه الكفر أو لا يرضاه دينا كما يقولون لم يشاه ممن لم يقع منه أو لا يشاءه دينا إذ كانوا موافقين للجهمية والقدرية في انه لا فرق بين المحبة والمشيئة وقد قال الله تعالى ( ان تكفروا فان الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وان تشكروا يرضه لكم ( فاخبر انه اذا وقع الكفر من عباده لم يرضه لعباده كما قال ( إذ يبيتون مالا يرضى من القول ( وقال ( والله لا يحب الفساد ( مع قوله ( ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا (
و ( فصل الخطاب ( ان الأمر ليس مستلزما لمشيئة ان يخلق الرب الآمر الفعل المامور به ولا ارادة ان يفعله بل قد يأمر بما لا يخلقه وذلك مستلزم لمحبه الرب ورضاه من العبد ان يفعله بمعنى انه اذا فعل ذلك احبه ورضيه وهو يريده منه ارادة الآمر من المأمور بما امره به لمصلحته وان لم يرد ان يخلقه وان يعينه عليه لما له في ترك ذلك من الحكمة فان له حكمه بالغة فيما خلقه وفيما لم يخلقه
وفرق بين ان يريد ان يخلق هو الفعل ويجعل غيره فاعلا يحسن إليه ويتفضل عليه بالإعانه له على مصلحته وبين ان يأمر غيره بما يصلحة ويبين له ما ينفعه اذا فعله وان كان لا يريد هو نفسه ان يعينه لما في ترك اعانته
