مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص54
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ثم للناس على هذا القول قولان
قول أهل السنة المثبتة للقدر وقول نفاته فصارت الأقوال في الآية ( سبعة ( وفى الحكمة ( خمسة (
فأما أهل السنة المثبتون للقدر فيقولون قوله ( وما خلقت الجن والإنس إلا لعبدون ) لايستلزم وقوع العبادة منهم كما قال أصحاب هذه الأقوال المتقدمة ولا يستلزم نفي المقدور أن يكون في ملكه ما لايشاء أو يشاء مالا يكون ويكون مالا يشاء أولئك قالوا إذا كان مايشاء كان وما لم يشأ لم يكن فما لم يقع لم يشأه فما لم يقع من العبادة لم يشأها وهذا معنى صحيح ثم قالوا وما خلقهم له فلا بد أن يشاء أن يخلقه فلما لم يشأه أن يخلق هذا لم يخلقهم له فالطائفتان أصل غلطهم ظنهم إنما خلقهم له يشاء وقوعه وأولئك يقولون يشاء أن يخلقه وهؤلاء يقولون يشاء وقوعه منهم بمعنى يأمرهم به وما عندهم أن له مشيئة في أفعال العباد غيرالأمر وهم يعصون أمره فلهذا قالوا يكون مالا يشاء ويشاء مالا يكون كما يقولون يفعلون مانهاهم عنه ويتركون ما أمرهم به وهذا المعنى صحيح إذا أريد الأمرالشرعى لكن القدرية النفاة لايقولون أنه شاء إلا بمعنى أمر فعندهم ماليس طاعة من أفعال العباد مالا
