مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص55
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يشاءه فإنه لا يخلقه عندهم وإذا لم يخلقه لم يشأه فإنه ما شاء أن يخلقه خلقه بإتفاق المسلمين
والقدرية لاتنازع في هذا لاينازعون في أنه ماشاء أن يفعله هو فعله وأنه قادر على أن يفعل ما يشاء أن يفعله لكن عندهم أن أفعال العباد لايدخل في خلقه ولا في قدرته ولا في مشيئته ولا في مشيئته أن يفعل لكن المشيئة المتعلقة بها بمعنى الأمر فقط فيقولون خلقهم لعبادته أن يفعلوها هم وقد أمرهم بها فإذا لم يفعلوها كان ذلك بمنزلة عصيان أمره
وأما المثبتون للقدر فيقولون أنه ماشاء كان ومالم يشأ لم يكن وهو سبحانه خالق كل شيء ( ولو شاء لجعل الناس أمة واحدة ) ( ولو شاء الله ما إقتتلوا ) ( ولو شاء ربك مافعلوه ) وأمثال ذلك فإذا خلقهم للعبادة المأمور بها ولم يفعلوها لم يكن قد شاء أن تكون اذ لو شاء أن تكون لكونها لكن أمرهم بها واجبي أن يفعلوها ورضى أن يفعلوها وأراد أن يفعلوها إرادة شرعية تضمنها أمره بالعبادة
ومن هنا يتبين معنى الآية فإن قوله ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون ) يشبه قوله ( ولتكملوا العدة ولتكبرووا الله على ماهداهم ) وقوله ( كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ماهداكم ) وقوله ( لكيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم وقوله ( ذلك لتعلموا أن الله يعلم مافي السماوات وما في الأرض
