مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص486
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
ومملوء بأنه يخلق الاشياء بالاسباب لا كما يقوله اتباع جهم انه يفعل عندها لا بها كقوله تعالى ( انزل من السماء ماء فاحيا به الأرض بعد موتها ) وقوله ( وانزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد والنخل باسقات لها طلع نضيد رزقا للعباد واحيينا به بلدة ميتا ) وقوله ( وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدى رحمته حتى اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به الماء فأخرجنا به من كل الثمرات ) وقوله ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ) وقوله ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ) ونحو ذلك
وأما دخول لام كي في الخلق والأمر فكثير جدا وهذا مبسوط في موضعه
وقد بسط حجج نفاة الحكمة والتعليل العقلية والشرعية وبين فسادها كما بين فساد حجج المعتزلة والقدرية
وحينئذ فالأفعال سبب للمدح والذم والثواب والعقاب
والفقهاء المثبتون للأسباب والحكم قسموا خطاب الشرع وأحكامه إلى ( قسمين ( خطاب تكليف وخطاب وضع وإخبار كجعل الشيء سببا وشرطا ومانعا فإعترض عليهم نفاة ذلك بأنكم إن أردتم بكون الشيء
