مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص488
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
القيد والحبس ونحو ذلك والصاد عن السبيل كالعدو وغيره
فصل
وقوله تعالى ( وما تشاؤن إلا أن يشاء الله ) لايدل على أن العبد ليس بفاعل لفعله الإختيارى ولا أنه ليس بقادر عليه ولا أنه ليس بمريد بل يدل على أنه لا يشاؤه إلا أن يشاء الله وهذه الآية رد على الطائفتين المجبرة الجهمية والمعتزلة القدرية فإنه تعالى قال ( لمن شاء منكم أن يستقيم ) فأثبت للعبد مشيئة وفعلا ثم قال ( وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين ) فبين أن مشيئة العبد معلقة بمشيئة الله والأولى رد ( على الجبرية وهذه رد على القدرية الذين يقولون قد يشاء العبد مالا يشاؤه الله كما يقولون إن الله يشاء مالا يشاؤون
وإذا قالوا المراد بالمشيئة هنا الأمر على أصلهم والمعنى وما يشاؤون فعل ما أمر الله به إن لم يأمر الله به قيل سياق الآية يبين أنه ليس المراد هذا بل المراد وما تشاؤون بعد أن أمرتم بالفعل أن تفعلوه إلا أن يشاء الله فإنه تعالى ذكر الأمر والنهي والوعد والوعيد ثم قال بعد ذلك ( أن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا وما تشاؤون إلا أن يشاء الله ) وقوله ( وما تشاؤون ) نفي لمشيئتهم في المستقبل وكذلك قوله ( إلا أن يشاء الله
