مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص496
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما قوله تعالى ( وما جعلنا القبلة التى كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه ) وقوله ( لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا ) ونحو ذلك فهذا هو العلم الذي يتعلق بالمعلوم بعد وجوده وهو العلم الذي يترتب عليه المدح والذم والثواب والعقاب والأول هو العلم بأنه سيكون ومجرد ذلك العلم لا يترتب عليه مدح ولا ذم ولا ثواب ولاعقاب فإن هذا إنما يكون بعد وجود الأفعال وقد روي عن بن عباس أنه قال في هذا لنري وكذلك المفسرون قالوا لنعلمه موجودا بعد أن كنا نعلم أنه سيكون وهذا المتجدد فيه قولان مشهوران للنظار
منهم من يقول المتجدد هو نسبة وإضافة بين العلم والمعلوم فقط وتلك نسبة عدمية
ومنهم من يقول بل المتجدد علم بكون الشيء ووجوده وهذا العلم غير العلم بأنه سيكون وهذا كما في قوله ( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) فقد أخبر بتجدد الرؤية فقيل نسبة عدمية وقيل المتجدد أمر ثبوتى والكلام على القولين ومن قال هذا وهذا وحجج الفريقين قد بسط في موضع آخر
وعامة السلف وأئمة السنة والحديث على أن المتجدد أمر ثبوتي كما دل عليه النص وهذا مما هجر أحمد بن حنبل الحارث المحاسبى على نفيه فإنه كان يقول
