مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص502
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
سببا لرغبته أو رهبته فإذا أكرهه فعل به من العقاب أو الوعيد ما يكون سببا لرهبته وخوفه فيفعل مالا يختار فعله ولا يفعله راضيا بفعله ويكون مراده دفع الشر عنه فهو مريد للفعل لكن المقصود دفع الشر عنه لا نفس الفعل ولهذا قد يسمى مختارا ويسمى غير مختار بإعتبار ويسمى مريدا ويسمى غير مريد بإعتبار
ولكن اللغة العربية لايسمى فيها مختارا بل مكرها وهي لغة الفقهاء كما ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إذا دعا أحدكم فلا يقل اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت ولكن ليعزم المسألة فإن الله لامكره له ( فبين النبى صلى الله عليه وسلم أن من يفعل بمشيئته لايكون مكرها والمكره يفعل بمشيئة غيره وهو المكره له فإنه وإن كان قاصدا لما يفعله ليس هو بمنزلة المفعول به الذي لا قدرة له ولا إرادة له في الفعل بحال فإن مقصوده بالقصد الأول دفع الشيء لا نفس الفعل فالمراتب ثلاثة
( أحدها ) من يفعل به الفعل من غير قدرة له على الإمتناع كالذي يحمل بغير إختياره ويدخل إلى مكان أو يضرب به غيره أو تضجع المرأة وتفعل بها الفاحشة بغير إختيارها من غير قدرة على الإمتناع فهذا ليس له فعل إختياري ولا قدرة ولا إرادة ومثل هذا الفعل ليس فيه أمر ولانهى ولا عقاب بإتفاق العقلاء وإنما يعاقب إذا أمكنه الإمتناع فتركه لأنه إذا لم
