شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص56

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و أن الله بكل شيء عليم ) وقوله ( الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن ) الآية وكذلك قوله ( وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله فهو لم يرسله إلا ليطاع ثم قد يطاع وقد يعصى

وكذلك ما خلقهم إلا للعبادة ثم قد يعبدون وقد لايعبدون ومثل هذا كثير في القرآن يبين أنه فعل ليكبروه وليعدلوا ولا يظلموا وليعلموا ما هو متصف به وغيرة مما أمر الله به العباد وأحبه لهم ورضيه منهم وفيه سعادتهم وكما لهم وصلاحهم وفلاحهم إذا فعلوه ثم منهم من يفعل ذلك ومنهم من لايفعله

وهو سبحانه لم يقل أنه فعل الأول ليفعل هو الثانى ولا ليفعل بهم الثاني فلم يذكرأنه خلقهم ليجعلهم هم عابدين فإن ما فعله من الأسباب لما يفعله هو من الغايات يجب أن يفعله لا محالة ويمتنع أن يفعل أمرا ليفعل أمرا ثانيا ولا يفعل الأمر الثاني ولكن ذكر أنه فعل الأول ليفعلوا هم الثاني فيكونون هم الفاعلين له فيحصل بفعلهم سعادتهم وما يحبه ويرضاه لهم فيحصل ما يحبه هو وما يحبونه هم كما تقدم أن كل ما خلقه وأمر به غايته محبوبة لله ولعباده وفيه حكمة له وفيه رحمة لعباده

فهذا الذى خلقهم له لو فعلوه لكان فيه مايحبه وما يحبونه ولكن لم يفعلوه فإستحقوا ما يستحقه العاصي المخالف لأمره التارك فعل ما خلق لأجله من عذاب

الصفحة السابقة الصفحة التالية