مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص506
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
المخلوق وتكلموا في التعديل والتجويز بكلام متناقض كما هو معروف عنهم وألزموا الناس إلزامات كثيرة
( منها ) أن قالوا أن العبد لو رأى رفقة يظلم بعضهم بعضا وهو يقدر على منعهم من الظلم ولم يمنعهم لكان ظالما ومثل هذا ليس ظلما من الله فقالوا هو قد نهاهم عن ذلك وعرضهم للثواب إذا أطاعوه وللعقاب إذا عصوه وهم قد ظلموا بإختيارهم ولم يمكن منعهم من ذلك إلا بإلجائهم إلى الترك والإلجاء يزيل التكليف الذي عرضهم به للثواب
فقال لهم الجمهور الواحد منا لو فعل ذلك مع علمه بأن عباده لا يطيعون أمره ولا يمتنعون عن الظلم بل يزدادون عصيانا وظلما لم يكن ذلك حكمة ولا عدلا وإنما يحمد ذلك من الواحد منا لعدم علمه بالعاقبة أو لعجزه عن المنع والله عليم بالعواقب وهو على كل شيء قدير وإلا فإذا كان الواحد منا يعلم أنه إذا أمرهم ليعرضهم للثواب عصوه وظلم بعضهم بعضا وجب عليه أن يمنعهم من الظلم بالإلجاء
وتمام الكلام في ذلك مبسوط في موضع آخر فإن هذا الجواب لا يحتمل إلا التنبية
وقالت طائفة من مثبتة القدر من المتقدمين والمتأخرين من الجهمية
