مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص507
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و أهل الكلام والفقهاء وأهل الحديث الظلم منه ممتنع لذاته فكل ممكن يدخل تحت القدرة ليس فعله ظلما وقالوا الظلم التصرف في ملك الغير أو الخروج عن طاعة من تجب طاعته وكل من هذين ممتنع في حق الله
وقال كثير من أهل السنة والحديث والنظار بل الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه ومن ذلك أن يبخس المحسن شيئا من حسناته أو يحمل عليه من سيئات غيره وهذا من الظلم الذي نزه الله نفسه عنه كقوله تعالى ( ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما ) قال غير واحد من السلف ( الهضم ( أن يهضم من حسناته والظلم أن يزاد في سيئاته وقد قال تعالى ( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى أن لاتزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ماسعى ) وقال ( لاتختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد )
وفى حديث البطاقة الذي رواه الترمذي وغيره وحسنه ورواه الحاكم في صحيحه عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يجاء يوم القيامة برجل من أمتى على رؤوس الخلائق فينشر له تسعة وتسعون سجلا كل سجل منها مد البصر ثم يقول الله تعالى له أتنكر من هذا شيئا فيقول لا يارب فيقول الله عز وجل ألك عذر أو حسنة فيهاب الرجل فيقول لا يا رب فيقول الله تعالى بلى إن لك عندنا حسنات وأنه لا ظلم عليك فتخرج
