مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص520
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
يملكون شيئا ولا لهم شرك في شيء ولا له سبحانه ظهير وهو المظاهر المعاون فليس له وزير ولا مشير ولا ظهير
وهذا كما قال سبحانه ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ) فإن المخلوق يوالي المخلوق لذله فإذا كان له من يواليه عز بوليه والرب تعالى لا يوالي أحدا لذلته تعالى بل هو العزيز بنفسه و ( من كان يريد العزة فلله العزة جميعا ) وإنما يوالي عباده المؤمنين لرحمته ونعمته وحكمته وإحسانه وجوده وفضله وإنعامه
وحينئذ فالغلاء بإرتفاع الأسعار والرخص بإنخفاضها هما من جملة الحوادث التى لا خالق لها إلا الله وحده ولا يكون شيء منها إلا بمشيئته وقدرته
لكن هو سبحانه قد جعل بعض أفعال العباد سببا في بعض الحوادث كما جعل قتل القاتل سببا في موت المقتول
وجعل إرتفاع الأسعار قد يكون بسبب ظلم العباد وإنخفاضها قد يكون بسبب إحسان بعض الناس ولهذا أضاف من أضاف من القدرية المعتزلة وغيرهم الغلاء والرخص إلى بعض الناس وبنوا على ذلك أصولا فاسدة
( أحدها ) أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله تعالى
