مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص525
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالسبب وبغيرالسبب فمن أين يلزمنا طلب السبب ثم أن الله ضمن ضمانا مطلقا من غير شرط الطلب والكسب قال تعالى ( وما من دابة في الأرض إلاعلى الله رزقها )
ثم كيف يصح أن يأمر العبد بطلب مالا يعرف مكانه فيطلبه إذ لا يعرف أي سبب منها رزقة يتناوله لا عرف الذي صير سبب غذائه وتربيته لاغير فالواحد منا لا يعرف ذلك السبب بعينه من أين حصل له فلا يصح تكليفه فتأمل راشدا فإنه بين ثم حسبك أن الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والأولياء المتوكلين لم يطلبوا الرزق في الأكثر والأعم وتجردوا للعبادة وبإجماع أنهم لم يكونوا تاركين لأمر الله تعالى ولا عاصين له في ذلك فليس لك أن تطلب الرزق وأسبابه بأمر لازم للعبد
فما الفرق بين هذا الكلام من هذا الإمام والمنصوص عليه في كتب الأئمة كالفقة وغيره وهو أن العبد يجب عليه طلب الرزق وطلب سببه وأبلغ من ذلك أن العبد لو إحتاج إلى الرزق ووجده عند غيره فاضلا عنه وجب عليه طلبه منه فإن منعه قهره وأن قتله فهل هذا الذي نص عليه في المنهاج يختص بأحد دون أحد فأوضحوا لنا ما أشكل علينا من تناقض الكلامين مثابين مأجورين وأبسطوا لنا القول
فأجاب رضى الله عنه
