مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص526
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الحمد لله رب العالمين هذا الذي ذكره أبو حامد قد ذهب إليه طائفة من الناس ولكن أئمة المسلمين وجمهورهم على خلاف هذا وأن الكسب يكون واجبا تارة ومستحبا تارة ومكروها تارة ومباحا تارة ومحرما تارة فلا يجوز إطلاق القول بإنه لم يكن منه شيء واجب كما أنه لا يجوز إطلاق القول بإنه ليس منه شيء محرم
والسبب الذي أمر العبد به أمر إيجاب أو أمر إستحباب هو عبادة الله وطاعته له ولرسوله والله فرض على العباد أن يعبدوه ويتوكلوا عليه كما قال تعالى ( فاعبده وتوكل عليه ) وقال ( واذكر إسم ربك وتبتل إليه تبتيلا رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا ) وقال ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه ) والتقوي تجمع فعل ما أمرالله به وترك مانهي الله عنه ويروى عن أبى ذر عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ياأبا ذر لو عمل الناس كلهم بهذه الآية لوسعتهم
ولهذا قال بعض السلف ما احتاج تقى قط يقول أن الله ضمن للمتقين أن يجعل لهم مخرجا مما يضيق على الناس وأن يرزقهم من حيث لا يحتسبون فيدفع عنهم ما يضرهم ويجلب لهم ما يحتاجون إليه فإذا لم يحصل ذلك دل على أن في التقوى خللا فليستغفر الله وليتب إليه ولهذا جاء في الحديث المرفوع إلى النبى صلى الله عليه وسلم الذي رواه الترمذى أنه قال ( من
