مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص538
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الخلافة جعل له من بيت المال كل يوم درهمان وقد أخرج ماله كله وقال له النبى صلى الله عليه وسلم ( ما تركت لأهلك قال تركت لهم الله ورسوله ( ومع هذا فما كان يأخذ من أحد شيئا لا صدقة ولا فتوحا ولا نذرا بل إنما كان يعيش من كسبه
بخلاف من يدعى التوكل ويخرج ماله كله ظانا أنه يقتدي بالصديق وهو يأخذ من الناس إما بمسألة وإما بغير مسألة فإن هذه ليست حال أبى بكر الصديق بل في المسند ( أن الصديق كان إذا وقع من يده سوط ينزل فيأخذه ولا يقول لأحد ناولني إياه ويقول إن خليلي أمرني أن لا أسأل الناس شيئا ( فأين هذا ممن جعل الكدية وسؤال الناس طريقا إلى الله حتى أنهم يأمرون المريد بالمسألة للخلق
وقد تواترت الأحاديث عن النبى صلى الله عليه وسلم بتحريم مسألة الناس إلا عند الضرورة وقال ( لاتحل المسألة إلا لذي غرم مقطع أو دم موجع أو فقر مدقع ( وقال تعالى ( فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب ) فأمره أن تكون رغبته إلى الله وحده
ومن هؤلاء من يجعل دعاء الله ومسألته نقصا وهو مع ذلك يسأل الناس ويكديهم وسؤال العبد لربه حاجته من أفضل العبادات وهو طريق أنبياء الله وقد أمر العباد بسؤاله فقال ( واسالوا الله من فضله ) ومدح
