مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص539
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
الذين يدعون ربهم رغبة ورهبة ومن الدعاء ما هو فرض على كل مسلم كالدعاء المذكور في فاتحة الكتاب
ومن هؤلاء من يحتج بما يروى عن الخليل أنه لما ألقي في النار قال له جبرائيل هل لك من حاجة فقال أما اليك فلا قال سل قال حسبى من سؤالي علمه بحالي وأول هذا الحديث معروف وهو قوله أما إليك فلا وقد ثبت في صحيح البخاري عن بن عباس رضي الله عنهما في قوله حسبنا الله ونعم الوكيل أنه قالها إبراهيم حين ألقى في النار وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال له الناس أن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم
وأما قوله حسبى من سؤالي علمه بحالي فكلام باطل خلاف ما ذكره الله عن إبراهيم الخليل وغيره من الأنبياء من دعائهم لله ومسألتهم إياه وهو خلاف ما أمر الله به عباده من سؤالهم له صلاح الدنيا والآخرة كقولهم ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ودعاء الله وسؤاله والتوكل عليه عبادة لله مشروعة بأسباب كما يقدره بها فكيف يكون مجرد العلم مسقطا لما خلقه وأمر به والله أعلم وصلى الله على محمد وسلم
