شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص552

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

و هذا الصنيع يتضمن نفي الدين المعنى أوصلته إليه وفى غيره إعتذرت إليه أو ألقيت إليه وضمن معنى ألقيت إليه البراءة كما يقال ألقى إليه القول ( والقوا إليهم القول إنكم لكاذبون والقوا إلى الله يومئذ السلم ) ومنه قوله تعالى ( وكلمته ألقاها إلى مريم ) فالتبري قول يلقى إلى المخاطب فعلى هذا يكون الجار والمجرور متعلقا بالبراءة

والخطيب لم يرد هذا المعنى بل أراد أنه بريء من أن يلجيء ظهره إلا إلى الله ويفوض أمره إلا إلى الله ويتوجه في أمره إلا إلى الله ويرغب في أمره إلا إلى الله قال النبى صلى الله عليه وسلم للبراء بن عازب ( إذا أويت إلى مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم قل اللهم إنى أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهرى إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجأ منك إلا إليك ( فمعنى قوله وأبرأ من الحول والقوة إلا إليه أبرأ من أن أثبت لغيره حولا وقوة التجيء إليه لأجل ذلك والمعنى لأاتوكل إلا عليه ولاأعتمد إلا عليه

وهنا معنى ثالث وهو أن يقال أبرأ من الحول والقوة إلا به أي أبرأ من أن أتبرأ وأعتقد وأدعي حولا أو قوة إلا به فإنه لاحول ولا قوة إلا به وهذا معنى صحيح لكن الخطيب قصد المعنى الأوسط الذي يدل لفظه ( عليه ) فإنه من له حول وقوة يلجأ إليه ويستند إليه فضمن معنى الحول والقوة معنى الإلتجاء فصار التقدير أبرأ من الإلتجاء إلا إليه وعلى

الصفحة السابقة الصفحة التالية