مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص66
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يارسول الله ففيم العمل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله إذا خلق الرجل للجنة إستعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة إذا خلق الرجل للنار إستعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار (
وفى حديث الحكم بن سفيان عن ثابت عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله قبض قبضة فقال إلى الجنة برحمتى وقبض قبضة فقال إلى النار ولا أبالي ( وهذا الحديث ونحوه فيه فصلان
( أحدهما ) القدر السابق وهو أن الله سبحانه علم أهل الجنة من أهل النار من قبل أن يعملوا الأعمال وهذا حق يجب الإيمان به بل قد نص الأئمة كمالك والشافعي وأحمد أن من جحد هذا فقد كفر بل يجب الإيمان أن الله علم ما سيكون كله قبل أن يكون ويجب الإيمان بما أخبر به من أنه كتب ذلك وأخبر به قبل أن يكون كما في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( إن الله قدر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ( وفى صحيح البخارى وغيره عن عمران بن حصين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال ( كان الله ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض وفي لفظ ثم خلق السماوات والأرض )
