مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص68
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فسييسر لعمل أهل الشقاوة ثم قرأ قوله تعالى ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بحل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى (
وفى الصحيح أيضا ( أنه قيل له يارسول الله أعلم أهل الجنة من أهل النار فقال نعم فقيل له ففيم العمل قال إعملوا فكل ميسر لما خلق له ( فبين النبى صلى الله عليه وسلم أن الله علم أهل الجنة من أهل النار وأنه كتب ذلك ونهاهم أن يتكلوا على هذا الكتاب ويدعوا العمل كما يفعله الملحدون وقال كل ميسر لما خلق له وأن أهل السعادة ميسرون لعمل أهل السعادة وأهل الشقاوة ميسرون لعمل أهل الشقاوة وهذا من أحسن ما يكون من
البيان وذلك أن الله سبحانه وتعالى يعلم الأمورعلى ما هي عليه وهو قد جعل للأشياء أسبابا تكون بها فيعلم أنه تكون بتلك الأسباب كما يعلم أن هذا يولد له بأن يطأ إمرأة فيحبلها فلو قال هذا إذا علم الله أنه يولد لي فلا حاجة إلى الوطء كان أحمق لأن الله علم أن سيكون بما يقدره من الوطء وكذلك إذا علم أن هذا ينبت له الزرع بما يسقيه من الماء ويبذره من الحب فلو قال إذا علم أن سيكون فلا حاجة إلى البذر كان جاهلا ضالا لأن الله علم أن سيكون بذلك وكذلك إذا علم الله أن هذا يشبع بالأكل وهذا يروي بالشرب وهذا يموت بالقتل فلابد من الأسباب التى علم الله أن هذه الأمور تكون بها
