مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص70
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و السؤال من الأسباب التى ينال بها مغفرته ورحمته وهذاه ونصره ورزقه وإذا قدر للعبد خيرا يناله بالدعاء لم يحصل بدون الدعاءوما قدره الله وعلمه من أحوال العباد وعواقبهم فإنما قدره الله بأسباب يسوق المقادير إلى المواقيت فليس في الدنيا والآخرة شيء إلا بسبب والله خالق الأسباب والمسببات
ولهذا قال بعضهم الإلتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسبابا نقص في العقل والإعراض عن الأسباب بالكلية قدح في الشرع ومجرد الأسباب لا يوجب حصول المسبب فإن المطر إذا نزل وبذر الحب لم يكن ذلك ( كافيا ) في حصول النبات بل لابد من ريح مربية بإذن الله ولابد من صرف الإنتفاء عنه فلابد من تمام الشروط وزوال الموانع وكل ذلك بقضاه الله وقدره وكذلك الولد لا يولد بمجرد إنزال الماء في الفرج بل كم من إنزل ولم يولد له بل لا بد من أن الله شاء خلقه فتحبل المرأة وتربيه في الرحم وسائر مايتم به خلقه من الشروط وزوال الموانع
وكذلك أمر الأخرة ليس بمجرد العمل ينال الإنسان السعادة بل هي سبب ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم أنه لن يدخل أحدكم الجنة بعمله قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل ( وقد قال ( أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) فهذه باء السبب أى بسبب أعمالكم والذى نفاه النبى صلى الله عليه وسلم باء المقابلة كما يقال إشتريت هذا بهذا أي ليس العمل عوضا وثمنا كافيا في دخول الجنة بل لابد من عفو الله
