مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص71
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
و فضله ورحمته فبعفوه يمحوا السيئات وبرحمته يأتى بالخيرات وبفضله يضاعف البركات
وفى هذا الموضع ضل طائفتان من الناس
( فريق ( آمنوا بالقدر وظنوا أن ذلك كاف في حصول المقصود فأعرضوا عن الأسباب الشرعية والأعمال الصالحة وهؤلاء يؤول بهم الأمر إلى أن يكفروا بكتب الله ورسله ودينه
و ( فريق ) أخذوا يطلبون الجزاء من الله كما يطلبه الأجير من المستأجر متكلين على حولهم وقوتهم وعملهم وكما يطلبه المماليك وهؤلاءجهال ضلال فإن الله لم يأمرالعباد بما أمرهم به حاجة إليه ولا نهاهم عما نهاهم عنه بخلا به ولكن أمرهم بما فيه صلاحهم ونهاهم عما فيه فسادهم وهو سبحانه كما قال ( ياعبادى إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ( فالملك إذا أمر مملوكيه بأمر أمرهم لحاجته إليهم وهم فعلوه بقوتهم التى لم يخلقها لهم فيطالبون بجزاء ذلك والله تعالى غني عن العالمين فإن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم وإن أساؤا فلها لهم ماكسبوا وعليهم ما اكتسبوا ( من عمل سالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد )
وفى الحديث الصحيح عن الله تعالى أنه قال ( ياعبادى أني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ياعبادى أنكم تخطئون بالليل
