مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص13
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وأما المباين لمحل القدرة فمثل قوله ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها إلى قوله وأخرى لم تقدروا عليها ) إلى ( قديرا ) فدل على أنهم قدروا على الأول وهذه يمكن أن يقدروا عليها وقتا آخر وهذه قدرة على الأعيان )
وقوله ( وغدوا على حرد قادرين إلى قوله عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها ) الآية قال أبو الفرج وفى قوله قادرين ثلاثة أقوال
( أحدها ) قادرين على جنتهم عند أنفسهم قاله قتادة قلت وهو قول مجاهد وقتادة رواه بن أبى حاتم عنهما قال مجاهد قادرين في أنفسهم وهذا الذى ذكره البغوي قادرين عند أنفسهم على جنتهم وثمارها لا يحول بينهم وبينها أحد وعن قتادة قال غدا القوم وهم يحدون إلى جنتهم قادرين على ذلك في أنفسهم
قال أبو الفرج و ( الثانى ) قادرين على المساكين قاله الشعبى أى على منعهم وقيل على أعطائهم لكن البخل منعهم من الأعطاء والله أعلم
و ( الثالث ) غدوا وهم قادرين أى واجدون قاله بن قتيبة
قلت الآية وصفتهم بأنهم غدوا على حرد قادرين فالحرد يرجع إلى القصد فغدوا بارادة جازمة وقدرة ولكن الله أعجزهم وقول من قال قادرين عند أنفسهم أى ظنوا أن الأمر يبقى كما كان ولو كان كذلك لتمت قدرتهم لكن سلبوا القدرة بإهلاك جنتهم
