شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص83

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ولأجل تجاذب هذا الأصل ووقوع الإشتباه فيه صار الناس فيه إلى التقديرات الثلاثة المذكورة في سؤال السائل وكل تقدير قال به طوائف من بنى آدم من المسلمين وغير المسلمين (

( فالتقدير الأول ) هو قول من يقول خلق المخلوقات وأمر بالمأمورات لا لعلة ولا لداع ولا باعث بل فعل ذلك لمحض المشيئة وصرف الإرادة وهذا قول كثيرممن يثبت القدر وينتسب إلى السنة من أهل الكلام والفقه وغيرهم وقد قال بهذا طوائف من أصحاب مالك والشافعى وأحمد وغيرهم وهو قول الأشعرى وأصحابه وقول كثير من ( نفاة القياس في الفقه ( الظاهرية كإبن حزم وأمثاله

ومن حجة هؤلاء أنه لو خلق الخلق لعلة لكان ناقصا بدونها مستكملا بها فإنه إما أن يكون وجود تلك العلة وعدمها بالنسبة إليه سواء أو يكون وجودها أولى به فإن كان الأول إمتنع أن يفعل لأجلها وإن كان الثانى ثبت أن وجودها أولى به فيكون مستكملا بها فيكون قبلها ناقصا

ومن حجتهم ما ذكره السائل من أن العلة إن كانت قديمة وجب قدم المعلول لأن العلة الغائية وإن كانت متقدمة على المعلول في العلم والقصد كما يقال أول الفكرة آخر العمل وأول البغية آخر الدرك ويقال أن العلة الغائية بها صارالفاعل فاعلا فلا ريب أنها متأخرة في الوجود عنه فمن فعل فعلا

الصفحة السابقة الصفحة التالية