شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص84

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

لمطلوب يطلبه بذلك الفعل كان حصول المطلوب بعد الفعل فإذا قدر أن ذلك المطلوب الذي هو العلة قديما كان الفعل قديما بطريق الأولى

فلو قيل أنه يفعل لعلة قديمة لزم أن لا يحدث شيء من الحوادث وهو خلاف المشاهدة وإن قيل أنه فعل لعلة حادثة لزم محذوران

( أحدهما ) أن يكون محلا للحوادث فإن العلة إذا كانت منفصلة عنه فإن لم يعد إليه منها حكم إمتنع أن يكون وجودها أولى به من عدمها وإذا قدر أنه عاد إليه منها حكم كان ذلك حادثا فتقوم به الحوادث

( المحذور الثاني ) أن ذلك يستلزم التسلسل من وجهين ( أحدهما ) أن تلك العلة الحادثة المطلوبة بالفعل هي أيضا مما يحدثه الله تعالى بقدرته ومشيئته فإن كانت لغير علة لزم العبث كما تقدم وإن كانت لعلة عاد التقسيم فيها فإذا كان كل ما أحدثه أحدثه لعلة والعلة مما أحدثه لزم تسلسل الحوادث ( الثاني ) أن تلك العلة إما أن تكون مرادة لنفسها أو لعلة أخرى فإن كانت مرادة لنفسها إمتنع حدوثها لأن ما أراده الله تعالى لذاته وهو قادر عليه لا يؤخر أحداثه وأن كانت مرادة لغيرها فالقول في ذلك الغير كالقول فيها ويلزم التسلسل فهذا ونحوه من حجج من ينفي تعليل أفعال الله تعالى وأحكامه

( والتقدير الثانى ) قول من يجعل العلة الغائية قديمة كما يجعل العلة الفاعلية

الصفحة السابقة الصفحة التالية