مجموع الفتاوى — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص15
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
من الإهلاك وهؤلاء لم يكونوا ذهبوا ليحصدوا بل سلبوا القدرة عليها وهي القدرة التامة فإنتفت لإنتفاء المحل القابل لا لضعف من الفاعل وفى تلك قال ( على حرد قادرين ) ولم يقل قادرين عند أنفسهم فإن كان كما قاله من قال عند أنفسهم فالمعنى واحد وإن أريد بكونهم قادرين أى ليس في أنفسهم ماينافى القدرة كالمرض والضعف ولكن بطل محل القدرة كالذي يقدر على النقد والرزق ولا شيء عنده
وقوله تعالى ( مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد إشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد ) فهم في هذه الحال لا يقدرون مما كسبوا على شيء فدل على أنهم في غير هذا يقدرون على ما كسبوا وكذلك غيرهم يقدر على ماكسب فالمراد بالمكسوب المال المكسوب
وقوله تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا ) فلما ذكر في المملوك أنه لا يقدر على شيء ومقصوده أن الآخر ليس كذلك بل هو قادر على مالا يقدر عليه هذا وهو إثبات الرزق الحسن مقدورا لصاحبه وصاحبه قادر عليه وبهذا ينطق عامة العقلاء يقولون فلان يقدرعلى كذا وكذا وفلان يقدر على كذا وكذا ومقدرة هذا دون مقدرة هذا
