شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مجموع الفتاوى — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص16

تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية

ومما يبين ذلك أن الملك نائب للعباد على ما ملكهم الله إياه والملك مستلزم للقدرة فلا يكون مالكا إلا من هو قادر على التصرف بنفسه أو بوليه أو وكيله والعقد والمنقول مملوك لمالكه فدل على أنه مقدور له وقد قال موسى ( رب إنى لا أملك إلا نفسى وأخي ) لما كان قادرا على التصرف في أخيه لطاعته له جعل ذلك ملكا له وقال تعالى ( فهم لها مالكون ) وقال تعالى ( وتقولوا سبحان الذى سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ) أى مطيقين فدل على أنهم صاروا مقرنين مطيقين لما سخرها لهم فهو معنى قوله ( فهم لها مالكون ) وقد قال تعالى ( فما إسطاعوا أن يظهروه وما إستطاعوا له نقبا ) فدل على أنهم لو نقبوا ذلك لكانوا قد إستطاعوا النقب والنقب ليس هو حركة أيديهم بل هو جعل الشيء منقوبا فدل على أن ذلك النقب مقدور للعباد

وأيضا فالقرآن دل على أن المفعولات الخارجة مصنوعة لهم وما كان مصنوعا لهم فهو مقدور بالضرورة والإتفاق والمنازع يقول ليس شيء خارجا عن محل قدرتهم مصنوعا لهم وهذا خلاف القرآن قال تعالى لنوح ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) وقال ( ويصنع الفلك ) وقد أخبر أن الفلك مخلوقة مع كونها مصنوعة لبنى آدم وجعلها من آياته فقال ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون ) ( وسخر لكم ما في الأرض والفلك تجرى في البحر بأمره ) ( وجعل لكم من الفلك والأنعام ماتركبون ) وقال ( أتعبدون ماتنحتون والله خلقكم وماتعملون

الصفحة السابقة الصفحة التالية