مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص14
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
وهذا يذكرونه في نفى علو الله على العرش ونحو ذلك من أباطيلهم
والمقصود هنا ان متقدميهم لم يذكروا المقدمات المتلقاة من الأنبياء ولكن المتأخرون رتبوه على ذلك إما بطريق الصابئة الذين لبسوا الحنيفية بالصابئة كابن سينا ونحوه وإما بطريق المتكلمين الذين احسنوا الظن بما ذكره المنطقيون وقرروا إثبات العلم بموجب النبوات به
أما الاول فانه جعل علوم الأنبياء من العلوم الحدسية لقوة صفاء تلك النفوس القدسية وطهارتها وان قوى النفوس في الحدس لاتقف عند حد ولا بد للعالم من نظام ينصبه حكيم فيعطى النفوس المؤيدة من القوة ما تعلم به ما لا يعلمه غيرها بطريق الحدس ويتمثل لها ما تسمعه وتراه في نفسها من الكلام ومن الملائكة ما لا يسمعه غيرها ويكون لها من القوة العملية التى تطيعها بها هيولى العالم ما ليس لغيرها فهذه الخوارق في قوى العلم مع السمع والبصر وقوة العمل والقدرة هي النبوة عندهم
ومعلوم ان الحدس راجع إلى قياس التمثيل كما تقدم وأما ما يسمع ويرى في نفسه فهو من جنس الرؤيا وهذا القدر يحصل مثله لكثير من عوام الناس وكفارهم فضلا عن اولياء الله وانبيائه فكيف يجعل ذلك هو غاية النبوة وان كان الذي يثبتونه للأنبياء اكمل وأشرف فهو كملك اقوى من ملك ولهذا صاروا يقولون النبوة مكتسبة ولم يثبتوا نزول
