مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص109
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
بالقضية الكلية التي لا يتم البرهان عندهم الا بها فيعلم ان هذا الحدث لا بد له من محدث وهذا الممكن لا بد له من مرجح فإن شك عقله وجوز أن يحدث هو بلا محدث احدثه أو ان يكون وهو ممكن يقبل الوجود والعدم بدون مرجح يرجح وجوده جوز ذلك في غيره من المحدثات والممكنات بطريق الأولى وان جزم بذلك في نفسه لم يحتج علمه بالنتيجة المعينة وهو قولنا وهذا محدث فله محدث أو هذا ممكن فله مرجح إلى القياس البرهاني
ومما يوضح هذا انك لا تجد احدا من بني آدم يريد ان يعلم مطلوبا بالنظر ويستدل عليه بقياس برهاني يعلم صحته الا ويمكنه العلم به بدون ذلك القياس البرهاني المنطقي ولهذا لا تجد احدا من سائر أصناف العقلاء غير هؤلاء ينظم دليله من المقدمتين كما ينظمه هؤلاء بل يذكرون الدليل المستلزم للمدلول ثم الدليل قد يكون مقدمة واحدة وقد يكون مقدمتين وقد يكون ثلاث مقدمات بحسب حاجة الناظر المستدل اذ حاجة الناس تختلف وقد بسطنا ذلك في الكلام على المحصل وبينا تخطئة جمهور العقلاء لمن قال انه لا بد في كل علم نظري من مقدمتين لا يستغنى عنهما ولا يحتاج إلى اكثر منهما وهذا ينبغي ان تأخذه من المواد العقلية التي لا يستدل عليها بنصوص الأنبياء فإنه يظهر بها فساد منطقهم وأما اذا أخذته من المواد المعلومة بنصوص الأنبياء فإنه يظهر الاحتياج إلى القضية الكلية كما اذا أردنا تحريم
