مجموع الفتاوى — ج 9
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج9 ص123
تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي — مكتبة ابن تيمية
فتلك انما تحصل بالقضايا العقلية الواجب قبولها بل انما تكون في القضايا التى جهتها الوجوب كما يقال كل انسان حيوان وكل موجود فاما واجب واما ممكن ونحو ذلك من الكلية التى لا تقبل التغيير
ولهذا كانت العلوم ( ثلاثة ) اما علم لا يتجرد عن المادة لا في الذهن ولا في الخارج وهو ( الطبيعى ) وموضوعه الجسم واما مجرد عن المادة في الذهن لا في الخارج وهو ( الرياضى ) كالكلام في المقدار والعدد وأما ما يتجرد عن المادة منها وهو ( الالهى ) وموضوعه الوجود المطلق بلواحقه التى تلحقه من حيث هو وجود كانقسامه إلى واجب وممكن وجوهر وعرض وانقسام الجوهرالى ما هو حال والى ما هو محل وما ليس بحال ولا محل بل هو يتعلق بذلك تعلق التدبير والى ما ليس بحال ولا محل ولا هو متعلق بذلك
( فالأول ) هو الصورة و ( الثانى ) هو المادة وهو الهيولى ومعناه في لغتهم المحل و ( الثالث ) هو النفس و ( الرابع ) هو العقل
و ( الأول ) يجعله أكثرهم من مقولة الجوهر ولكن طائفة من متأخريهم كابن سينا امتنعوا من تسمية جوهرا وقالوا الجوهر ما اذا وجد كان وجوده لا في الموضوع أى لا في محل يستغنى عن الحال فيه وهذا انما يكون فيما وجوده غير ماهيته والأول ليس كذلك فلا يكون جوهرا وهذا مما
